الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

366

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سيفه ، وتقدّم هو وأخوه وابنه ، ونادي : يا محمّد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش . . . قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : يا عبيدة ، عليك بعتبة . وقال لحمزة : عليك بشيبة . وقال لعليّ عليه السّلام : عليك بالوليد . فمرّوا حتّى انتهوا إلى القوم ، فقال عتبة : من أنتم قال عبيدة : أنا عبيدة . قال : كفو كريم . فمن هذان قال : حمزة وعليّ . فقال : كفوان كريمان ، لعن اللّه من أوقفنا وإيّاكم هذا الموقف - قال الشارح : ومراده أبو جهل - فقال شيبة لحمزة : من أنت قال : حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله . فقال له شيبة : لقد لقيت أسد الحلفاء ، فانظر كيف تكون صولتك يا أسد اللّه فحمل عبيدة على عتبة ، فضربه على رأسه ضربة فلق هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه ، فقطعها وسقطا جميعا . وحمل حمزة على شيبة ، فتضاربا بالسيفين حتّى تثلما ، وكلّ واحد يتقي بدرقته ، وحمل أمير المؤمنين على الوليد ، فضربه على حبل عاتقه ، فأخرج السيف من أبطه . ثمّ اعتنق حمزة وشيبة ، فقال المسلمون لأمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا ترى الكلب قد بهر عمّك . فحمل عليه عليّ عليه السّلام ثمّ قال : يا عمّ طأطئ رأسك . - وكان حمزة أطول من شيبة - فأدخل حمزة رأسه في صدره ، فضربه على رأسه فطنّ نصفه . ثمّ جاء إلى عتبة ، وبه رمق فأجهز عليه ، وحمل علي عليه السّلام وحمزة عبيدة حتّى أتيا به النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فنظر إليه واستعبر ، فقال عبيدة للنبيّ صلى اللّه عليه وآله : بأبي أنت وأمي ألست شهيدا قال : بلى ، أنت أوّل شهيد من أهل بيتي . فقال : لو أنّ عمّك كان حيّا لعلم أنّي أولى بما قال منه . قال : وأيّ أعمامي تعني قال : أبو طالب حيث يقول : كذبتم وبيت اللّه نبزي محمّدا * ولمّا نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحائل فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أما ترى ابنه عليّا كالليث العادي بين يدي اللّه ورسوله ، وابنه الآخر جعفر في جهاد اللّه بأرض الحبشة فقال : أسخطت عليّ يا رسول